الشيخ الجواهري
350
جواهر الكلام
أو وليه كان ضامنا له ، فيضرب صاحبه مع الغرماء إن كان قد أتلفه المفلس ، بناء على ضرب مثله وإن كان بعد الحجر ، كما تقدم سابقا ، اللهم إلا أن يفرق بينهما بأن ما نحن فيه قد وقع باختيار من المالك ورضى منه ، وإن كان على جهة الضمان فلا يضرب به ، بخلاف السابق المفروض إتلاف المفلس قهرا على مالكه بسرقة أو غصب أو خطأ ونحوها . لكن خيرة الفاضل والمحكي عن الشيخ وفخر المحققين أنه يقدم على الغرماء ولو كان التلف بآفة سماوية ، بعد أن احتمل الضرب معهم ، واستجوده في جامع المقاصد معللين له بأنه من مصالح الحجر ، لئلا يرغب عن شراء مال المفلس ، وهو كما ترى لا يصلح مثله أن يكون مدركا لذلك ، وإنما وقع من بعض العامة بناء منهم على حجية الاستحسان ، والمصالح المرسلة ، وكذا لو تلف في يد الغرماء واختار هو الرجوع على المفلس ، فقدم عليهم عند الفاضل ، واحتمل الضرب ، وعلى ما ذكرنا يتجه البقاء في ذمة المفلس ، أما لو رجع عليهم اتجه تغريم كل منهم مقدار ما قبض من ماله ، ولا يرجع به على المفلس ، لأنه قبض مضمون عليهم ، وإنما لهم الرجوع بدينهم ، لأنه باق ، وإن رجع على المفلس رجع هو على الغرماء ، لأن قرار الضمان على من تلف في يده المال - والله أعلم . المسألة ( الثانية إذا كان عليه ديون حالة و ) ديون ( مؤجلة ) وقد فلس لقصور ما عنده عن الحالة ( قسمت أمواله على الحالة خاصة ) ولا يدخر منها شئ للمؤجلة بلا خلاف ولا إشكال ، لعدم استحقاقها قبل الأجل ، كما تقدم سابقا في أول كتاب الفلس . نعم لو حلت قبل قسمة الكل ففي التذكرة والمسالك والروضة شاركت بل فيها جميعا أنه لو حل بعد قسمة البعض شارك في الباقي وضرب بجميع المال ، وضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم ، ولعل الوجه في ذلك بعد كونه أولى من المتجدد ، كأرش الجناية وعوض الاتلاف أن المقتضي للمشاركة موجود ، وهو كونه دينا سابقا على الحجر ، وكان الأجل مانعا ، فإذا ارتفع عمل المقتضي عمله ، فهو كما لو أسلم الوارث قبل القسمة ، وتعلق حقوق الغرماء غير مانع من تعلق حق غيرهم ممن شاركهم في سبب